الولايات المتحدة كانت متورطة بشكل مباشر في المذبحة الإسرائيلية التي راح ضحيتها 274 فلسطينياً

وسط الهتافات والجدل، يكشف إنقاذ أربعة إسرائيليين عن حقيقة صارخة: تورط الولايات المتحدة في الاضطرابات في غزة، حيث يدفع مئات الفلسطينيين الثمن.

وأشاد المسؤولون في واشنطن بالعملية العسكرية الإسرائيلية التي أدت إلى تحرير أربعة أسرى إسرائيليين من قطاع غزة، لكنهم امتنعوا عن التعليق على مقتل نحو 274 فلسطينيا خلال العملية، التي تضمنت تعاونا أمريكيا. وبينما احتفل الإسرائيليون بإخراج الأسرى من النصيرات في غزة، تُرك اللاجئون الفلسطينيون في المنطقة لجمع رفات أحبائهم. ووصف شاهد عيان رؤية "جثث مشوهة لرجال ونساء وأطفال متناثرة حول سوق ومسجد"، فيما شبه أحد المسعفين المشهد بـ "فيلم رعب". وجاء في عنوان رئيسي في صحيفة واشنطن بوست "بالنسبة لإسرائيل، يوم نادر من الفرح وسط إراقة الدماء مع إنقاذ 4 رهائن أحياء"، في إشارة إلى الحدث الذي أدى إلى مقتل 274 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين. وفي الوقت نفسه، أشاد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان بالعملية ووصفها بأنها "جريئة"، وأعرب الرئيس جو بايدن عن سعادته بعملية الإنقاذ دون التطرق إلى واحدة من أكبر المذابح المدنية في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول. وخلال العملية العسكرية الإسرائيلية، التي نجحت في تحرير أربعة أسرى، قُتل ثلاثة آخرون، من بينهم مواطن أمريكي، وفقًا لبيان صادر عن حماس. وبعد فترة وجيزة، ظهرت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة لعبت دورًا مهمًا في العملية، والتي تم الترحيب بها باعتبارها نجاحًا كبيرًا. ذكرت مقالة في صحيفة نيويورك تايمز أن "فريقًا من مسؤولي استعادة الرهائن الأمريكيين المتمركزين في إسرائيل ساعدوا جهود الجيش الإسرائيلي لإنقاذ الأسرى الأربعة من خلال توفير المعلومات الاستخبارية وغيرها من الدعم اللوجستي". ونقل تقرير آخر من موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي لم يذكر اسمه ادعاءه أن "خلية رهائن أمريكية في إسرائيل دعمت الجهود المبذولة لإنقاذ الرهائن الأربعة" لكنه لم يقدم تفاصيل حول الدعم المقدم. ومما زاد الأمور تعقيدًا بالنسبة للحكومة الأمريكية، انتشار مقطع فيديو يبدو أن الجنود الإسرائيليين صوروه على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر طائرة هليكوبتر تقلع بجوار الرصيف المؤقت الذي بنته الولايات المتحدة والذي يهدف إلى تسهيل نقل المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة. واستخدمت الطائرة في العملية العسكرية الإسرائيلية لنقل الأسرى الأربعة المحررين.

وسرعان ما أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بيانًا حول هذه القضية، مدعية:

ولم يتم استخدام مرفق الرصيف الإنساني، بما في ذلك المعدات والأفراد والأصول، في عملية إنقاذ الرهائن اليوم في غزة. واستخدم الإسرائيليون المنطقة الواقعة جنوب المنشأة لإعادة الرهائن بأمان إلى إسرائيل. وأي ادعاء بخلاف ذلك هو ادعاء كاذب".

ومع ذلك، خلافًا لروح بيان القيادة المركزية الأمريكية، يظهر مقطع الفيديو للمروحية المستخدمة لإجلاء الأسرى الإسرائيليين بوضوح بجوار الرصيف. من المرجح أن المركبات المستخدمة لنقل المعتقلين الأربعة المفرج عنهم استخدمت الجسر القريب المتصل بالرصيف. وبعد نفي الحكومة الأمريكية تورط قواتها بشكل مباشر، أصدر البنتاغون بيانًا وصف فيه المنطقة التي استخدمتها المروحية بأنها "قريبة" من الرصيف. وهذا يتناقض مع التقارير الواردة من نيويورك تايمز، وأكسيوس، وسي بي إس، التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين يزعمون أن إسرائيل استخدمت معلومات استخباراتية أمريكية وبريطانية لتنفيذ العملية العسكرية. وأشارت تقارير إضافية إلى أنه تم استخدام طائرات بدون طيار تديرها الولايات المتحدة للمراقبة لدعم العملية. ورغم عدم وجود مزاعم بأن القوات الأمريكية كانت موجودة على الأرض أو شاركت في أعمال مسلحة، فمن الواضح أنها كانت متورطة بطرق أخرى. وعلى الرغم من إصرار واشنطن على البراءة، ظل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة غير مقتنع بأن القرب الشديد من الطائرات التي تديرها إسرائيل لا يعني استخدام الرصيف في العملية العسكرية. وأعلنت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، أن المنظمة "أوقفت مؤقتا" التوزيع المقرر للمساعدات من الرصيف بسبب مخاوف أمنية لموظفيها. وجاء هذا القرار بعد تعرض موقعين لها للهجوم خلال مجزرة النصيرات. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الرصيف المؤقت الذي بنته الولايات المتحدة سيكلف دافعي الضرائب الأمريكيين 320 مليون دولار. ويُزعم أن المساهمات المقدمة من المملكة المتحدة وانخفاض أسعار المقاولين خفضت هذا الرقم إلى 230 مليون دولار. ومع ذلك، تعرض الرصيف لأضرار بعد أن فشلت القوات الأمريكية في حساب ظروف البحر، مما أضاف 22 مليون دولار أخرى كتعويضات إلى الفاتورة. ولم تتمكن الولايات المتحدة من إعادة ربط الرصيف العائم بغزة إلا في 7 يونيو/حزيران، أي قبل أقل من يوم من العملية العسكرية الإسرائيلية. وقد أثار هذا تكهنات حول الطبيعة الحقيقية المقصودة للرصيف، حيث أنه لا يمكن تشغيله إلا في ظروف تكون فيها الأمواج أقل من 1.25 مترًا، وقد قدم الحد الأدنى من المساعدة لمثل هذا المشروع المكلف. صورة مميزة | نقل جثث الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية المتزامنة على النصيرات إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بقطاع غزة بفلسطين، في 8 يونيو 2024. رامز حبوب | أ.ب. روبرت إينلاكيش هو محلل سياسي وصحفي ومخرج أفلام وثائقية مقيم حاليًا في لندن بالمملكة المتحدة. قام بتقديم التقارير من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاش فيها، ويقدم برنامج "ملفات فلسطين". مخرج فيلم "سرقة القرن: كارثة ترامب بين فلسطين وإسرائيل". تابعوه على تويتر @falasteen47